الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء

21

دايرة المعارف النجفية

بسم الله الرحمن الرحيم سؤال : سيدي حجة الإسلام الشيخ محمد الحسين آل كاشف الغطاء : بعد تقبيل أيديكم سيدي لقد حصل جدال بيني وبين شخص زعم أن شرب الخمر غير محرم بل مكروه واستدل على ذلك بأن الله سبحانه جعل عقوبة واضحة لكل شخص يرتكب محرماً فللسارق قطع اليد وللزاني الجلد وهكذا ولم يجعل عقوبة لشارب الخمر فيظهر أنه غير محرم كما لم يرد نص قطعي على تحريمه ولكن ورد للتحذير فقط بقوله تعالى : إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ فلو أراد تحريمه لورد النص جلياً كما ورد في تحريم الميتة والدم ولحم الخنزير كما أن قوله تعالى لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ ( كذا ) دليل آخر على عدم التحريم إذ المراد عدم القرب إلى الصلاة حال السكر فقط لأن السكران لا يعلم ما يقول ويتضح منها السكر خارج أوقات الصلاة مباح ، ولمّا كنا أنا وهو لا نعرف الحقائق ونتخبط خبط عشواء فعليه أرجو من أبي الروحاني أولًا تفسير الآيتين والرد على هذا مفصلًا ، وبالختام أقبل أياديكم . 15 شوال 360 عطا العجيل كاتب صندوق قضاء الرفاعي الجواب منه أيده الله : أعلم أن لهذا الجدال والاستدلال جوابين : ( الأول ) من وجهة عامة . و ( الثاني ) من وجهة خاصة . أمّا الأولى فمن المعلوم أن الفقاهة أعني استنباط الأحكام الإلهية من أدلتها الشرعية فمن خاض من الفنون لا تحصل الملكة فيه إلا بعد ممارسة ومزاولة طويلة ولا يصح أن يتدخل فيه ويتطفل عليه من ليس من أهله ولم يأخذه من مبادئه وعلى أساتذته وكما أن الفقيه المتخصص لا يحسن منه بل لا يجوز له الحكم في علوم الكيمياء الطبيعية وخواص المادة والأثير فكذلك لا يجوز لغير أهل الفقه أن يتدخلوا فيه ويتحكموا به بل الواجب عليهم